مِثْلَ سُمِّيَ وَوُسِمَ ؛ وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ إنَّ الِاسْمَ مُشْتَقٌّ مِن السِّمَةِ صَحِيحٌ إذَا أُرِيدَ بِهِ هَذَا الِاشْتِقَاقُ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الِاتِّفَاقُ فِي الْحُرُوفِ وَتَرْتِيبِهَا فَالصَّحِيحُ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن السُّمُوِّ : فَإِنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ سَمَّاهُ وَلَا يُقَالُ : وَسَمَهُ وَيُقَالُ فِي التَّصْغِيرِ : سمي وَلَا يُقَالُ : وسيم .
وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ : أَسْمَاءٌ وَلَا يُقَالُ أوسام .
وَأَمَّا الِاشْتِقَاقُ الثَّالِثُ : فَاتِّفَاقُهُمَا فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ دُونَ بَعْضٍ لَكِنْ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَّفِقَا فِي جِنْسِ الْبَاقِي مِثْلَ أَنْ يَكُونَ حُرُوفَ حَلْقٍ كَمَا يُقَالُ : حَزَرَ ؛ وَعَزَرَ ؛ وَأَزَرَ فَالْمَادَّةُ تَقْتَضِي الْقُوَّةَ وَالْحَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْهَمْزَةُ جِنْسُهَا وَاحِدٌ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ .
وَمِنْهُ الْمُعَاقَبَةُ بَيْنَ الْحُرُوفِ الْمُعْتَلِّ وَالْمُضَعَّفِ كَمَا يُقَالُ : تَقَضَّى الْبَازِي ؛ وَتَقَضَّضَ .
وَمِنْهُ يُقَالُ : السُّرِّيَّةُ مُشْتَقٌّ مِن السِّرِّ وَهُوَ النِّكَاحُ .
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : الْعَامَّةُ مُشْتَقَّةٌ مِن العَمَى .
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : الضَّمَانُ مُشْتَقٌّ مِنْ ضَمِّ إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى .
وَإِذَا قِيلَ : هَذَا اللَّفْظُ مُشْتَقٌّ مِنْ هَذَا فَهَذَا يُرَادُ بِهِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 419
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٩