كَوْنِ أَحَدِهِمَا أَصْلاً وَالْآخَرِ فَرْعاً فَيَكُونُ الِاشْتِقَاقُ مَنْ جِنْسٍ آخَرَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ .
وَيُرَادُ بِالِاشْتِقَاقِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّماً عَلَى الْآخَرِ أَصْلاً لَهُ كَمَا يَكُونُ الْأَبُ أَصْلاً لِوَلَدِهِ .
وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِذَا قِيلَ : الْفِعْلُ مُشْتَقٌّ مِن المَصْدَرِ ؛ أَوْ الْمَصْدَرُ مُشْتَقٌّ مِن الفِعْلِ : فَكِلَا الْقَوْلَيْنِ : قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ ؛ وَالْكُوفِيِّينَ صَحِيحٌ .
وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَإِذَا أُرِيدَ التَّرْتِيبُ الْعَقْلِيُّ فَقَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَصَحُّ فَإِنَّ الْمَصْدَرَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ فَقَطْ ؛ وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ وَإِنْ أُرِيدَ التَّرْتِيبُ الْوُجُودِيُّ - وَهُوَ تَقَدُّمُ وُجُودِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ - فَهَذَا لَا يَنْضَبِطُ فَقَدْ يَكُونُونَ تَكَلَّمُوا بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْمَصْدَرِ ؛ وَقَدْ يَكُونُونَ تَكَلَّمُوا بِالْمَصْدَرِ قَبْلَ الْفِعْلِ وَقَدْ تَكَلَّمُوا بِأَفْعَالِ لَا مَصَادِرَ لَهَا مِثْلَ بُدٍّ وَبِمَصَادِرَ لَا أَفْعَالَ لَهَا مِثْلَ " وَيْحٍ " وَ " وَيْلٍ " وَقَدْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ اسْتِعْمَالُ فِعْلٍ وَمَصْدَرِ فِعْلٍ آخَرَ كَمَا فِي الْحُبِّ ؛ فَإِنَّ فِعْلَهُ الْمَشْهُورَ هُوَ الرُّبَاعِيُّ يُقَالُ : أَحَبَّ يُحِبُّ وَمَصْدَرُهُ الْمَشْهُورُ هُوَ الْحُبُّ دُونَ الْإِحْبَابِ وَفَى اسْمِ الْفَاعِلِ قَالُوا : مُحِبٌّ وَلَمْ يَقُولُوا : حَابٍّ وَفِي الْمَفْعُولِ قَالُوا : مَحْبُوبٌ وَلَمْ يَقُولُوا : مُحِبٌّ إلَّا فِي الْفَاعِلِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ : أَحَبَّهُ إحْبَاباً كَمَا يُقَالُ : أَعْلَمَهُ إعْلَاماً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 420
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٠