تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
يُقَالُ لَهُ : قَوْلُك : لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِيمَا ذَكَرَ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكاً مَا تَعْنِي بِالْمُشْتَرَكِ ؟ إنْ عَنَيْت الِاشْتِرَاكَ الْخَاصَّ - وَهُوَ : أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ دَالّاً عَلَى مَعْنَيَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَعْنًى مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَلْبَتَّةَ - فَمِن النَّاسِ مَنْ يُنَازِعُ فِي وُجُودِ مَعْنَى هَذَا فِي اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي تَسْتَنِدُ إلَى وَضْعٍ وَاحِدٍ ؛ وَيَقُولُ : إنَّمَا يَقَعُ هَذَا فِي مَوْضِعَيْنِ كَمَا يُسَمِّي هَذَا ابْنَهُ بِاسْمِ وَيُسَمِّي آخَرُ ابْنَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ . وَهُمْ لَا يَقُولُونَ : إنَّ تَسْمِيَةَ الْكَوْكَبِ سُهَيْلاً وَالْمُشْتَرِيَ وَقَلْبَ الْأَسَدِ وَالنَّسْرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ هُوَ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ ثَانٍ سَمَّاهَا مَنْ سَمَّاهَا مِن العَرَبِ وَغَيْرِهَا بِأَسْمَاءِ مَنْقُولَةٍ كَالْأَعْلَامِ الْمَنْقُولَةِ كَمَا يُسَمِّي الرَّجُلُ ابْنَهُ كَلْباً وَأَسَداً وَنَمِراً وَبَحْراً وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا يُنَازِعُ فِيهِ عَاقِلٌ لَكِنْ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَضْعٌ ثَانٍ وَهَذَا لَا يُغَيِّرُهُ دَلَالَةُ الْأَعْلَامِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا وَالْعَلَامَةِ الْمُمَيَّزَةِ فِي الْمَجَازِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى بِالِاسْمِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ اتِّصَافُ الْمُسَمَّى : إمَّا التَّفَاؤُلُ بِمَعْنَاهَا ؛ وَإِمَّا دَفْعُ الْعَيْنِ عَنْهُ ؛ وَإِمَّا تَسْمِيَتُهُ بِاسْمِ مَحْبُوبٍ لَهُ مِنْ أَبٍ أَوْ أُسْتَاذٍ ؛ أَوْ مُمَيَّزٍ ؛ أَوْ يَكُونُ فِيهِ مَعْنًى مَحْمُودٌ كَعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَد لَكِنْ بِكُلِّ حَالٍ هَذَا وَضْعٌ ثَانٍ لِهَذَا وَاللَّفْظُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَصِيرُ بِهِ مُشْتَرَكاً وَلِهَذَا اُحْتِيجَ فِي الْأَعْلَامِ إلَى التَّمْيِيزِ بِاسْمِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّمْيِيزُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَإِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِذَلِكَ اكْتَفَى بِهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 416 | ابن تيمية