كَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ ؛ وَسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ ثُمَّ رَحَلَ إلَى مَالِكٍ وَأَخَذَ عَنْهُ الْمُوَطَّأَ وَكَمَّلَ أُصُولَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ أَجَلُّ عِلْماً وَفِقْهاً وَقَدْراً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عَهْدِ مَالِكٍ ثُمَّ اتَّفَقَتْ لَهُ مِحْنَةٌ ذَهَبَ فِيهَا إلَى الْعِرَاقِ فَاجْتَمَعَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَتَبَ كُتُبَهُ وَنَاظَرَهُ وَعَرَفَ أُصُولَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَخَذَ مِن الحَدِيثِ مَا أَخَذَهُ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْحِجَازِ .
ثُمَّ قَدِمَ إلَى الْعِرَاقِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَفِيهَا صَنَّفَ كِتَابَهُ الْقَدِيمَ الْمَعْرُوفَ ب " الْحُجَّةِ " وَاجْتَمَعَ بِهِ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْقَدْمَةِ بِالْعِرَاقِ وَاجْتَمَعَ بِهِ بِمَكَّةَ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَتَنَاظَرَا بِحُضُورِ أَحْمَد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
وَلَمْ يَجْتَمِعْ بِأَبِي يُوسُفَ وَلَا بالأوزاعي وَغَيْرِهِمَا فَمَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرِّحْلَةِ الْمُضَافَةِ إلَيْهِ فَهُوَ كَاذِبٌ ؛ فَإِنَّ تِلْكَ الرِّحْلَةَ فِيهَا مِن الأَكَاذِيبِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ كَذِبِ الْقِصَاصِ وَلَمْ يَكُنْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ سَعَيَا فِي أَذَى الشَّافِعِيِّ قَطُّ وَلَا كَانَ حَالُ مَالِكٍ مَعَهُ مَا ذَكَرَ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ الْكَاذِبَةِ .
ثُمَّ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ إلَى مِصْرَ وَصَنَّفَ كِتَابَهُ الْجَدِيدَ وَهُوَ فِي خِطَابِهِ وَكِتَابُهُ يُنْسَبُ إلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَيَقُولُ : قَالَ : بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ يَعْنِي : أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛ أَوْ بَعْضَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَالِكِ وَيَقُولُ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 331
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣١