تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وَالسُّنَّةَ وَكَانَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ عِنْدَهُ مِن الحَدِيثِ وَلِهَذَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ يَقُولُ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ : يَا بُنَيَّ الْزَمْ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ صَاحِبُ حُجَجٍ فَمَا بَيْنَك وَبَيْنَ أَنْ تَقُولَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَيُضْحَكُ مِنْك إلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَلَمَّا صِرْت إلَى الْعِرَاقِ جَلَسْت إلَى حَلَقَةٍ فِيهَا ابْنُ أَبِي دَاوُد فَقُلْت : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ : وَمَنْ ابْنُ الْقَاسِمِ ؟ فَقُلْت : رَجُلٌ مُفْتٍ يَقُولُ مِنْ مِصْرَ إلَى أَقْصَى الْغَرْبِ وَأَظُنُّهُ قَالَ : قُلْت : رَحِمَ اللَّهُ أَبِي . وَكَانَ مَقْصُودُ أَبِيهِ : اُطْلُبْ الْحُجَّةَ لِقَوْلِ أَصْحَابِك وَلَا تَتَّبِعْ فَالتَّقْلِيدُ إنَّمَا يُقْبَلُ حَيْثُ يَعْظُمُ الْمُقَلِّدُ بِخِلَافِ الْحُجَّةِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ مُجْتَهِدٍ أَنْ يَقُولَ بِمُوجِبِ مَا عِنْدَهُ مِن العِلْمِ وَاَللَّهُ يَخُصُّ هَذَا مِن العِلْمِ وَالْفَهْمِ مَا لَا يَخُصُّ بِهِ هَذَا وَقَدْ يَكُونُ هَذَا هُوَ الْمَخْصُوصَ بِمَزِيدِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ فِي نَوْعٍ مِن العِلْمِ أَوْ بَابٍ مِنْهُ أَوْ مَسْأَلَةٍ وَهَذَا هُوَ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ فِي نَوْعٍ آخَرَ . لَكِنَّ جُمْلَةَ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ رَاجِحَةٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَذَلِكَ يَظْهَرُ بِقَوَاعِدَ جَامِعَةٍ : مِنْهَا : قَاعِدَةُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّجَاسَاتِ فِي الْمِيَاهِ فَإِنَّهُ مِن المَعْلُومِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 333 | ابن تيمية