لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } فَاَللَّهُ تَعَالَى أَحَلَّ لَنَا الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ وَالْخَبَائِثُ نَوْعَانِ : مَا خُبْثُهُ لِعَيْنِهِ لِمَعْنَى قَامَ بِهِ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ .
وَمَا خُبْثُهُ لِكَسْبِهِ كَالْمَأْخُوذِ ظُلْماً ؛ أَوْ بِعَقْدِ مُحَرَّمٍ كَالرِّبَا وَالْمَيْسِرِ .
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَكُلُّ مَا حَرُمَ مُلَابَسَتُهُ كَالنَّجَاسَاتِ حَرُمَ أَكْلُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مَا حَرُمَ أَكْلُهُ حَرُمَتْ مُلَابَسَتُهُ كَالسُّمُومِ وَاَللَّهُ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْنَا أَشْيَاءَ مِن المَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ مِن المَلَابِسِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْأَشْرِبَةِ أَشَدُّ مِنْ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَسَائِرَ الْأَمْصَارِ وَفُقَهَاءَ الْحَدِيثِ يُحَرِّمُونَ كُلَّ مُسْكِرٍ وَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَحَرَامٌ وَإِنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَلَمْ يَتَنَازَعْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا أَوَّلُهُمْ وَلَا آخِرُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مِن الثِّمَارِ أَوْ الْحُبُوبِ ؛ أَوْ الْعَسَلِ أَوْ لَبَنِ الْخَيْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
وَالْكُوفِيُّونَ لَا خَمْرَ عِنْدَهُمْ إلَّا مَا اشْتَدَّ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَإِنْ طُبِخَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ حَلَّ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مُحَرَّمٌ إذَا كَانَ مُسْكِراً نِيئاً فَإِنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخٍ حَلَّ وَإِنْ أَسْكَرَ وَسَائِرُ الْأَنْبِذَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 334
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٤