تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
صَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ : مَا بَقِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إلَّا الْقِيَاسُ ؛ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْقِيَاسِ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ بِالْأُصُولِ أَعْلَمَ كَانَ قِيَاسُهُ أَصَحَّ . وَقَالُوا لِلْإِمَامِ أَحْمَد : مَنْ أَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَالِكٌ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّمَا أَعْلَمُ بِآثَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَالِكٌ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّمَا أَزْهَدُ مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ لَكُمْ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَعْلَمُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ؛ وَالثَّوْرِيَّ ؛ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ؛ وَالْحَسَنَ بْنَ صَالِحِ بْنِ حي ؛ وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِي الْقَاضِي : كَانُوا مُتَقَارِبِينَ فِي الْعَصْرِ وَهُمْ أَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَتَفَقَّهُ أَوَّلاً عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْقَاضِي ثُمَّ إنَّهُ اجْتَمَعَ بِأَبِي حَنِيفَةَ فَرَأَى أَنَّهُ أَفْقَهُ مِنْهُ فَلَزِمَهُ وَصَنَّفَ كِتَابَ " اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى " وَأَخَذَهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَنَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ فِيهِ اخْتِيَارَهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِكِتَابِ " اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ " .
مجموعة الفتاوى — صفحة 329 | ابن تيمية