تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وَالْجَهْرِ بِبَعْضِ الْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا جَهَرَ عُمَرُ بِالِاسْتِفْتَاحِ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ . وَكَذَلِكَ الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ أَحْيَاناً . وَبَعْضُ هَذَا الْقِسْمِ مُلْحَقٌ بِالْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْخُصُوصُ مَأْمُوراً بِهِ كَالْقُنُوتِ فِي النَّوَازِلِ وَبَعْضُهَا يُنْفَى مُطْلَقاً فَفِعْلُ الطَّاعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا مُطْلَقاً حَسَنٌ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مَكْرُوهٌ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ إذَا جُمِعَتْ نَظَائِرُهَا نَفَعَتْ وَتَمَيَّزَ بِهَا مَا هُوَ الْبِدَعُ مِن العِبَادَاتِ الَّتِي يُشْرَعُ جِنْسُهَا مِن الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَأَنَّهَا قَدْ تُمَيَّزُ بِوَصْفِ اخْتِصَاصٍ تَبْقَى مَكْرُوهَةً لِأَجْلِهِ أَوْ مُحَرَّمَةً كَصَوْمِ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ كَمَا قَدْ تَتَمَيَّزُ بِوَصْفِ اخْتِصَاصٍ تَكُونُ وَاجِبَةً لِأَجْلِهِ أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ . وَلِهَذَا قَدْ يَقَعُ مِنْ خَلْقِهِ الْعِبَادَةُ الْمُطْلَقَةُ وَالتَّرْغِيبُ فِيهَا فِي أَنْ شَرَعَ مِن الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كَمَا قَدْ يَقَعُ مِنْ خَلْقِهِ الْعِلْمُ الْمُجَرَّدُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَعْضِ الْمُسْتَحَبِّ أَوْ تَرْكِ التَّرْغِيبِ . وَلِهَذَا لَمَّا عَابَ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ شَرَعُوا مِن الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَأَنَّهُمْ حَرَّمُوا مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ . وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ مَنْ يَصِلُ بِبِدَعِ الْأَمْرِ لِشَرْعِ الدِّينِ وَفِي الْمُتَفَقِّهَةِ مَنْ يَصِلُ بِبِدَعِ التَّحْرِيمِ إلَى الْكُفْرِ .