تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَقَالَ : فَصْلٌ : " الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ " قَدْ يَكُونُ نِعْمَةً ؛ وَقَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً ؛ وَقَدْ يَكُونُ مِحْنَةً . فَالْأَوَّلُ كَإِيجَابِ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرُوفِ ؛ وَتَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَالْمُنْكَرِ وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْقَائِلُونَ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ وَالْعُقُوبَةِ كَقَوْلِهِ : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } وَقَوْلِهِ : { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } إلَى قَوْلِهِ : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ } وَقَوْلِهِ : { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } فَسَمَّاهَا آصَاراً وَأَغْلَالاً وَالْآصَارُ فِي الْإِيجَابِ وَالْأَغْلَالُ فِي التَّحْرِيمِ . وَقَوْلِهِ : { وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَقَوْلُهُ : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ الْعَامَّ يَنْفِي كُلَّ مَا يُسَمَّى حَرَجاً ،