شَيْءٍ } وَذَلِكَ فِي النَّحْلِ وَفِي الزُّخْرُفِ { وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } وَقَالَ : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } وَقَالَ : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلَالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } وَقَالَ : { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ } وَقَالَ : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } .
وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ فَقَدْ ذَمَّهُمْ اللَّهُ كَمَا ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَعْمَالِ .
وَالشِّرْكُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْلَهُ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ .
وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِيهِ تَرْكُ مَا أُمِرُوا بِهِ مِن الاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى عِبَادَتِهِ .
وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي فَعَلُوهُ الشِّرْكَ وَالتَّحْرِيمَ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : " { بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ } " فَالْحَنِيفِيَّةُ ضِدُّ الشِّرْكِ .
وَالسَّمَاحَةُ ضِدُّ الْحَجْرِ وَالتَّضْيِيقِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ : إنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } " .
مجموعة الفتاوى — صفحة 114
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٤