جَاءُوا بِالنَّفْيِ الْمُفَصَّلِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُجْمَلِ وَالْإِثْبَاتُ فِعْلُ حَسَنَاتٍ مَأْمُورٍ بِهَا إيجَاباً وَاسْتِحْبَاباً وَالنَّفْيُ تَرْكُ سَيِّئَاتٍ أَوْ حَسَنَاتٍ مَأْمُورٍ بِهَا فَعُلِمَ أَنَّ ضَلَالَهُمْ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ الْإِثْبَاتِ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأُمُورُ نَوْعَانِ : إخْبَارٌ ؛ وَإِنْشَاءٌ .
فَالْإِخْبَارُ يَنْقَسِمُ إلَى إثْبَاتٍ وَنَفْيٍ : إيجَابٍ وَسَلْبٍ كَمَا يُقَالُ فِي تَقْسِيمِ الْقَضَايَا إلَى إيجَابٍ وَسَلْبٍ .
وَالْإِنْشَاءُ فِيهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ .
فَأَصْلُ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ هُوَ : إثْبَاتُ الْحَقِّ الْمَوْجُودِ ؛ وَفِعْلُ الْحَقِّ الْمَقْصُودِ ؛ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمِ ؛ وَنَفْيُ الْبَاطِلِ تَبَعٌ .
وَأَصْلُ الضَّلَالِ وَدِينِ الْبَاطِلِ : التَّكْذِيبُ بِالْحَقِّ الْمَوْجُودِ وَتَرْكُ الْحَقِّ الْمَقْصُودِ ثُمَّ فِعْلُ الْمُحَرَّمِ وَإِثْبَاتُ الْبَاطِلِ تَبَعٌ لِذَلِكَ .
فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ تَنْفَتِحُ لَك بِهِ أَبْوَابٌ مِن الهُدَى .
الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْجَوَامِعَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ تَتَضَمَّنُ امْتِثَالَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْوَعِيدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهِ : مِثْلَ قَوْله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 112
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٢