مِنْ أَمْرِ الْمَعَاصِي وَالنَّهْيِ عَنْهَا وَاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ أَحْسَنُوا لَكِنْ إنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لِلسُّنَّةِ وَإِيمَانِهِمْ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِ وَإِنْ كَانَ ذَا كَبِيرَةٍ .
وَكَذَلِكَ الْمُرْجِئَةُ فِيمَا أَثْبَتُوهُ مِنْ إيمَانِ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ أَحْسَنُوا لَكِنْ إنَّمَا أَصْلُ إسَاءَتِهِمْ مِنْ جِهَةِ مَا نَفَوْهُ مِنْ دُخُولِ الْأَعْمَالِ فِي الْإِيمَانِ وَعُقُوبَاتِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ .
فَالْأَوَّلُونَ بَالَغُوا فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ؛ وَقَصَّرُوا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ .
وَهَؤُلَاءِ قَصَّرُوا فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَفِي الْأَمْرِ بِكَثِيرِ مِن المَعْرُوفِ .
وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ هُمْ فِي تَعْظِيمِ الْمَعَاصِي وَذَمِّ فَاعِلِهَا وَتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الظُّلْمِ وَفِعْلِ الْقَبِيحِ مُحْسِنُونَ وَإِنَّمَا أَسَاءُوا فِي نَفْيِهِمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ الشَّامِلَةَ وَقُدْرَتَهُ الْكَامِلَةَ وَعِلْمَهُ الْقَدِيمَ أَيْضاً .
وَكَذَلِكَ الْجَهْمِيَّة ؛ فَإِنَّ أَصْلَ ضَلَالِهِمْ إنَّمَا هُوَ التَّعْطِيلُ وَجَحْدُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ .
وَالْأَمْرُ فِيهِمْ ظَاهِرٌ جِدّاً .
وَلِهَذَا قُلْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الرُّسُلَ جَاءُوا بِالْإِثْبَاتِ الْمُفَصَّلِ وَالنَّفْيِ الْمُجْمَلِ وَالْكُفَّارَ مِن المُتَفَلْسِفَةِ الصَّابِئِينَ وَالْمُشْرِكِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 111
مساهمون: ابن تيمية
ص١١١