تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
{ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . فَإِنَّ عَجْزَ . أُولَئِكَ عَنْ الْمُعَارَضَةِ دَلَّ عَلَى عَجْزِ غَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَتَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَاجِزُونَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَأَنَّهُ آيَةٌ بَيِّنَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّسَالَةِ وَعَلَى التَّوْحِيدِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْكَ } . بَعْد قَوْلِهِ { إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ } إلَى قَوْلِهِ { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مِن الكُفَّارِ مَنْ قَالَ : لَا نَشْهَدُ لِمُحَمَّدِ بِالرِّسَالَةِ فَقَالَ تَعَالَى { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْكَ } وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } نَفَى حُجَّةَ الْخَلْقِ عَلَى الْخَالِقِ فَقَالَ : لَكِنْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ قَائِمَةٌ بِشَهَادَتِهِ بِالرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْك أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ فَمَا لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَلْ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ . وَهُوَ الَّذِي هَدَى عِبَادَهُ بِمَا أَنْزَلَهُ . وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ } أَيْ فِيهِ عِلْمُهُ بِمَا كَانَ وَسَيَكُونُ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ وَهُوَ أَيْضاً مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ . فَإِنَّهُ إذَا أَخْبَرَ بِالْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِهِ