تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ يَكُونُ فِي السُّفْلِ لَا فِي الْعُلْوِ وَهُوَ سُفُولٌ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ . فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى لَا يَكُونُ قَطُّ إلَّا عَالِياً وَالسُّفُولُ نَقْصٌ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ " وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَك شَيْءٌ " لَا يَقْتَضِي السُّفُولَ إلَّا عِنْدَ جَاهِلٍ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الْعُلُوِّ وَالسُّفُولِ فَيَظُنُّ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَمَا فِيهَا قَدْ تَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ إمَّا بِاللَّيْلِ وَإِمَّا بِالنَّهَارِ . وَهَذَا غَلَطٌ كَمَنْ يَظُنُّ أَنَّ مَا فِي السَّمَاءِ مِن المَشْرِقِ يَكُونُ تَحْتَ مَا فِيهَا مِمَّا فِي الْمَغْرِبِ . فَهَذَا أَيْضاً غَلَطٌ . بَلْ السَّمَاءُ لَا تَكُونُ قَطُّ إلَّا عَالِيَةً عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْفُلْكُ مُسْتَدِيراً مُحِيطاً بِالْأَرْضِ فَهُوَ الْعَالِي عَلَى الْأَرْضِ عُلُوّاً حَقِيقِيّاً مِنْ كُلِّ جِهَةٍ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعَ . وَالنَّوْعُ الثَّانِي : أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُمَاثِلَهُ شَيْءٌ مِن المَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَالْأَلْفَاظُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي الْإِثْبَاتِ تُثْبِتُ وَاَلَّتِي جَاءَتْ بِالنَّفْيِ تَنْفِي . وَالْأَلْفَاظُ الْمُجْمَلَةُ كَلَفْظِ " الْحَرَكَةِ " و " النُّزُولِ " و " الِانْتِقَالِ " يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا : إنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُمَاثِلُ الْمَخْلُوقَ لَا فِي نُزُولٍ وَلَا فِي حَرَكَةٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَلَا زَوَالٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا إثْبَاتُ هَذَا الْجِنْسِ كَلَفْظِ " النُّزُولِ " أَوْ نَفْيُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 426 | ابن تيمية