تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عَلَامَاتِ الْحَدَثِ أَوْ كُلِّ مَا أَوْجَبَ نَقْصاً وَحُدُوثاً فَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْهُ فَهَذَا كَلَامٌ حَقٌّ مَعْلُومٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . لَكِنَّ الشَّأْنَ فِيمَا تَقُولُ النَّافِيَةُ . إنَّهُ مِنْ سِمَاتِ الْحَدَثِ وَآخَرُونَ يُنَازِعُونَهُمْ . لَا سِيَّمَا وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ تُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ قَالَتْ الْجَهْمِيَّة : إنَّ قِيَامَ الصِّفَاتِ بِهِ . أَوْ قِيَامَ الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ هُوَ مِنْ سِمَاتِ الْحَدَثِ . وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ بَلْ وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ بَلْ مَا ذَكَرُوهُ يَقْتَضِي حُدُوثَ كُلِّ شَيْءٍ . فَإِنَّهُ مَا مِنْ مَوْجُودٍ إلَّا وَلَهُ صِفَاتٌ تَقُومُ بِهِ وَتَقُومُ بِهِ أَحْوَالٌ تَحْصُلُ بِالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ . فَإِنْ كَانَ هَذَا مُسْتَلْزِماً لِلْحُدُوثِ لَزِمَ حُدُوثُ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْعَالَمِ شَيْءٌ قَدِيمٌ . وَهَذَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ أَيْضاً . وَسِمَاتُ الْحَدَثِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ الْحُدُوثَ مِثْلُ افْتِقَارٍ إلَى الْغَيْرِ . فَكُلُّ مَا افْتَقَرَ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . وَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْ الْحَاجَةِ إلَى مَا سِوَاهُ بِكُلِّ وَجْهٍ . وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى الْعَرْشِ أَوْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَهُوَ جَاهِلٌ ضَالٌّ . بَلْ هُوَ الْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ فَقِيرٌ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَهُوَ الصَّمَدُ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ يَصْمُدُ إلَيْهِ مُحْتَاجاً إلَيْهِ { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }