رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْماً حَدِيثاً لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ " .
وَإِذَا قَالَ : بَلْ كَانَ مِن السَّلَفِ مَنْ يَجْزِمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُوَ إتْيَانُهُ نَفْسُهُ فَهَذَا جَزْمٌ بِأَنَّهُمْ عَرَفُوا مَعْنَاهَا وَبُطْلَانَ الْقَوْلِ الْآخَرِ لَمْ يَكُونُوا سَاكِتِينَ حَيَارَى .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَقْدُورَهُ وَمَأْمُورَهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضاً وَلَكِنْ هُوَ يَأْتِي كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ إتْيَاناً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ .
فَإِذَا قِيلَ : لَا نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِوَاءِ كَانَ هَذَا صَحِيحاً .
وَإِذَا كَانَ الْخِطَابُ وَالْكَلَامُ مِمَّا لَا يَفْهَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ لَا الرَّسُولُ وَلَا جِبْرِيلُ وَلَا الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُتَدَبَّرُ وَيُعْقَلُ .
بَلْ مِثْلُ هَذَا عَبَثٌ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْعَبَثِ .
ثُمَّ هَذَا يَلْزَمُهُمْ فِي الْأَحَادِيثِ مِثْلُ قَوْلِهِ : { يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ } .
أَفَكَانَ الرَّسُولُ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ وَهُوَ لَا يَفْقَهُ مَا يَقُولُ وَلَا يَفْهَمُ لَهُ مَعْنًى ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ وَقَدْحٌ فِي الرَّسُولِ وَتَسْلِيطٌ لِلْمُلْحِدِينَ .
إذَا قِيلَ إنَّ نَفْسَ الْكَلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ قَدْ كَانَ لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ قَالُوا : فَغَيْرُهُ مِن العُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ أَوْلَى أَنْ لَا يَفْهَمَ مَعْنَاهُ .
وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي صِفَاتِ الرَّبِّ فَإِذَا قِيلَ إنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 413
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٣