تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لَمْ يُخْبِرْ بِهِ لَا يَضُرُّنَا أَنْ لَا نَعْلَمَهُ وَبَيَّنَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ وَهُوَ الْكَلَامُ الْعَرَبِيُّ الَّذِي جَعَلَ هُدًى وَشِفَاءً لِلنَّاسِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً إلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ فِيمَا أُنْزِلَتْ وَمَا عَنَى بِهَا . فَكَيْفَ يَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ مَا لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ قَطُّ ؟ . وَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ " الرَّبُّ هُوَ الَّذِي يَأْتِي إتْيَاناً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ " أَوْ يُقَالُ " مَا نَدْرِي هَلْ هُوَ الَّذِي يَأْتِي أَوْ أَمْرُهُ " . فَكَثِيرٌ مَنْ لَا يَجْزِمُ بِأَحَدِهِمَا بَلْ يَقُولُ : اُسْكُتْ فَالسُّكُوتُ أَسْلَمُ . وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالسُّكُوتُ لَهُ أَسْلَمُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ } . لَكِنَّ هُوَ يَقُولُ : إنَّ الرَّسُولَ وَجَمِيعَ الْأُمَّةِ كَانُوا كَذَلِكَ لَا يَدْرُونَ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ هَذَا أَوْ هَذَا وَلَا الرَّسُولُ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ . فَقَائِلُ هَذَا مُبْطِلٌ مُتَكَلِّمٌ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . وَكَانَ يَسَعُهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ هَذَا لَا يَجْزِمُ بِأَنَّ الرَّسُولَ وَالْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ جُهَّالٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ السُّكُوتُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ . ثُمَّ إنَّ هَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ . فَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامُ السَّلَفِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرُهَا كَثِيرٌ مَشْهُورٌ . لَكِنْ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ . أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ " . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " مَا مِنْ