تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ ؟ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُرْآنِ كَلَامٌ لَا يَفْهَمُهُ لَا الرَّسُولُ وَلَا أَحَدٌ مِن الأُمَّةِ بَلْ وَلَا جِبْرِيلُ . هَذَا هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآيَاتِ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ مِن النَّاسِ . وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ . وَالْجَنَّةِ . فَإِنَّا قَدْ فَهِمْنَا الْكَلَامَ الَّذِي خُوطِبْنَا بِهِ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَعِيماً لَا نَعْلَمُهُ . وَهَذَا خِطَابٌ مَفْهُومٌ وَفِيهِ إخْبَارُنَا أَنَّ مِن المَخْلُوقَاتِ مَا لَا نَعْلَمُهُ . وَهَذَا حَقٌّ كَقَوْلِهِ { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلَّا هُوَ } وَقَوْلِهِ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلاً } . فَهَذَا فِيهِ إخْبَارُنَا بِأَنَّ لِلَّهِ مَخْلُوقَاتٍ لَا نَعْلَمُهَا أَوْ نَعْلَمُ جِنْسَهُمْ وَلَا نَعْلَمُ قَدْرَهُمْ أَوْ نَعْلَمُ بَعْضَ صِفَاتِهِمْ دُونَ بَعْضٍ . وَكُلُّ هَذَا حَقٌّ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْخِطَابَ الْمُنَزَّلَ الَّذِي أُمِرْنَا بِتَدَبُّرِهِ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ لَا الرَّسُولُ وَلَا الْمُؤْمِنُونَ . فَهَذَا هُوَ الْمُنْكَرُ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ . فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ { إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } وَقَالَ { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } وَقَالَ { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } وَقَالَ { حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } . وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أَوْ أَخْبَرَنَا بِبَعْضِ صِفَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ فَمَا