تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالنَّارِ وَالْجَنَّةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّا لَا نُحِيطُ عِلْماً بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّفْصِيلِ وَإِنَّمَا كُلِّفْنَا الْإِيمَانَ بِذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ . أَلَا تَرَى أَنَّا لَا نَعْرِفُ عِدَّةً مِن الأَنْبِيَاءِ وَكَثِيراً مِن المَلَائِكَةِ وَلَا نُحِيطُ بِصِفَاتِهِمْ ثُمَّ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي إيمَانِنَا بِهِمْ ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ : { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْت لَعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ } . ( قُلْت : لَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ لَمْ يَفْقَهْ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا قَالَ وَلَا فَهِمَ مِن الكَلَامِ شَيْئاً فَضْلاً عَنْ الْعَرَبِ . فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِيمَانِ الْمُجْمَلِ الْعِلْمُ بِمَعْنَى كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ ؛ هَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ . فَكُلُّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن القُرْآنِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهَا وَأَنْ يَكِلَ عِلْمَهَا إلَى اللَّهِ فَيَقُولُ " اللَّهُ أَعْلَمُ " . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . فَمَا زَالَ كَثِيرٌ مِن الصَّحَابَةِ يَمُرُّ بِآيَةِ وَلَفْظٍ لَا يَفْهَمُهُ فَيُؤْمِنُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ . لَكِنْ هَلْ يَكُونُ فِي الْقُرْآنِ مَا لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ مِن النَّاسِ . بَلْ وَلَا الرَّسُولُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ التَّأْوِيلَ هُوَ " مَعْنَى الْآيَةِ " وَيَقُولُ : إنَّهُ لَا