قَالَ : رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِي وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَسُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَة وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الصِّفَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ : أَمَرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } الْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِيمَا شَاكَلَهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْإِنْسَانُ بِظَاهِرِهَا وَيَكِلَ عِلْمَهَا إلَى اللَّهِ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ سِمَاتِ الْحَدَثِ .
عَلَى ذَلِكَ مَضَتْ أَئِمَّةُ السَّلَفِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ .
قَالَ الْكَلْبِيُّ : هَذَا مِن المَكْتُومِ الَّذِي لَا يُفَسَّرُ .
( قُلْت : وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ { ثُمَّ اسْتَوَى } اسْتَقَرَّ .
فَفَسَّرَ ذَاكَ وَجَعَلَ هَذَا مِن المَكْتُومِ الَّذِي لَا يُفَسَّرُ .
لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَهَذَا فِيهِ إتْيَانُهُ فِي ظُلَلٍ مِن الغَمَامِ .
قَالَ البغوي : وَكَانَ مَكْحُولٌ وَالزَّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِي وَمَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقُ يَقُولُونَ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ : أَمَرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ .
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة : كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ قِرَاءَتُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ ؛ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُفَسِّرَهُ إلَّا اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 401
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠١