وَالْأَوَّلُ نَفْيُ قِيَامِ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ هُوَ قَوْلُ التَّمِيمِيِّ مُوَافَقَةً مِنْهُ لِابْنِ كِلَابٍ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَتْبَاعِهِ .
وَطَائِفَتَانِ يَقُولَانِ : بَلْ لَا يَنْزِلُ وَلَا يَأْتِي كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَوِّضُ مَعْنَاهُ .
وَطَائِفَتَانِ وَاقِفَتَانِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا نَدْرِي مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَزِيدُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ .
وَعَامَّةُ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَأَتْبَاعُ السَّلَفِ يُبْطِلُونَ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَوِي الْآتِي لَكِنْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَرُدُّ التَّأْوِيلَ الْبَاطِلَ وَيَقُولُ : مَا أَعِرْفُ مُرَادَ اللَّهِ بِهَذَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هَذَا مِمَّا نُهِيَ عَنْ تَفْسِيرِهِ أَوْ مِمَّا يُكْتَمُ تَفْسِيرُهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَرِّرُهُ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالْآثَارُ الْكَثِيرَةُ عَنْ السَّلَفِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ البغوي الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ الْمُلَقَّبُ ب مُحْيِي السُّنَّةِ فِي تَفْسِيرِهِ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ مُفَسِّرِي السَّلَفِ : أَيْ ارْتَفَعَ إلَى السَّمَاءِ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ كيسان
مجموعة الفتاوى — صفحة 399
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٩