تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّا * س وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيراً شَرْجَعاً لَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَي‍ * نِ تَرَى دُونَهُ الْمَلَائِكُ صُوَراً
قُلْت : يُرِيدُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ مِن العَرَبِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِماً أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . فَإِنَّ أُمِّيَّةَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا أَخَذَ هَذَا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِلَّا فَالْمُشْرِكُونَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ هَذَا . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ كَعْبٌ : إنَّ السَّمَوَاتِ فِي الْعَرْشِ كَقِنْدِيلِ مُعَلَّقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . قَالَ : وَإِجْمَاعُ السَّلَفِ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى قِرَاءَةِ الْآيَةِ . وَقَدْ شَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا : الْعَرْشُ بِمَعْنَى الْمُلْكِ وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى التَّجَوُّزِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَثَرِ . أَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُ { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } أَفَتُرَاهُ كَانَ الْمُلْكُ عَلَى الْمَاءِ ؟ . قَالَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى وَيَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
حَتَّى اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ * مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ أَيْضاً :
مجموعة الفتاوى — صفحة 403 | ابن تيمية