ثُمَّ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ * مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحاً لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ .
فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا : اسْتَوَى عُمَرُ عَلَى الْعِرَاقِ لَمَّا فَتَحَهَا وَلَا اسْتَوَى عُثْمَانُ عَلَى خُرَاسَانَ وَلَا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَمَنِ .
وَإِنَّمَا قِيلَ هَذَا الْبَيْتُ إنْ صَحَّ فِي بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ لَمَّا دَخَلَ الْعِرَاقَ وَاسْتَوَى عَلَى كُرْسِيِّ مَلِكِهَا .
فَقِيلَ هَذَا كَمَا يُقَالُ : جَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ أَوْ تَحْتَ الْمُلْكِ وَيُقَالُ : قَعَدَ عَلَى الْمُلْكِ وَالْمُرَادُ هَذَا .
وَأَيْضاً فَالْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ وَإِجْمَاعُ السَّلَفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ .
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : الِاسْتِوَاءُ صِفَةُ فِعْلٍ فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ قَوْلَانِ هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ هَلْ هُوَ فِعْلٌ بَائِنٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَمْ فِعْلٌ قَائِمٌ بِهِ يَحْصُلُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ كِلَابٍ وَمَنْ اتَّبَعَهُ كَالْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِي وَغَيْرِهِمْ .