تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وَمِنْهَا أَنَّهُ عَطَفَ فِعْلاً عَلَى فِعْلٍ فَقَالَ : خَلَقَ ثُمَّ اسْتَوَى . وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ . وَإِذَا قِيلَ إنَّ الْعَرْشَ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ فَهَذَا لَا يَنْفِي ثُبُوتَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } . لَمَّا ذَكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ لِلْعَرْشِ لِعَظْمَتِهِ وَالرُّبُوبِيَّةُ عَامَّةٌ جَازَ أَنْ يُقَالَ " رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " وَيُقَالُ { رَبِّ الْعَالَمِينَ } { رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ } وَالِاسْتِوَاءُ مُخْتَصٌّ بِالْعَرْشِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَوْلٍ مُقْتَدِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِن السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا . فَلَوْ كَانَ اسْتِوَاؤُهُ عَلَى الْعَرْشِ هُوَ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ أَنْ يُقَالَ : عَلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا . وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ طَوَائِفُ مِنْهُمْ الْأَشْعَرِيُّ . قَالَ : فِي إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِوَاءَ مُخْتَصٌّ بِالْعَرْشِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ مَا زَالَ مُقْتَدِراً عَلَيْهِ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ . وَمِنْهَا كَوْنُ لَفْظِ " الِاسْتِوَاءِ " فِي لُغَةِ الْعَرَبِ يُقَالُ عَلَى الْقُدْرَةِ أَوْ عُلُوِّ الْقَدْرِ مَمْنُوعٌ عِنْدَهُمْ . وَالِاسْتِعْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ يَمْنَعُ هَذَا كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . وَتَكَلَّمَ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ :