وَاخْتِيَارِهِ كَمَا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ .
وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْنَافِ أَهْلِ الْكَلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي نِزَاعُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ } وَقَوْلِهِ { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } وَقَوْلِهِ : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَنْ نَفَى هَذِهِ الْأَفْعَالَ يَتَأَوَّلُ إتْيَانَهُ بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ أَوْ بَأْسِهِ وَالِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ بِجَعْلِهِ الْقُدْرَةَ وَالِاسْتِيلَاءَ أَوْ بِجَعْلِهِ عُلُوَّ الْقَدْرِ .
فَإِنَّ الِاسْتِوَاءَ لِلنَّاسِ فِيهِ قَوْلَانِ هَلْ هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ أَوْ الذَّاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ صِفَةُ ذَاتٍ يَتَأَوَّلُونَهُ بِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْعَرْشِ .
وَهُوَ مَا زَالَ قَادِراً وَمَا زَالَ عَالِيَ الْقَدْرِ ؛ فَلِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ وُجُوهٍ .
مِنْهَا قَوْلُهُ { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اسْتَوَى بِحَرْفِ " ثُمَّ " .
مجموعة الفتاوى — صفحة 395
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٥