تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَقَالَ تَعَالَى فِي ذَمِّ الْكُفَّارِ : { وَإِذَا قِيلَ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إنْ نَظُنُّ إلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } وَوَصَفَ الْمُتَّقِينَ بِأَنَّهُمْ بِالْآخِرَةِ يُوقِنُونَ . وَلِهَذَا أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ وَالسَّاعَةِ . وَأَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى وُقُوعِ السَّاعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ فَقَالَ : { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } وَقَالَ : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } وَقَالَ : { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إي وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ } . فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَمَا يَتَذَكَّرُ إلَّا مَنْ يُنِيبُ } فَهُوَ حَقٌّ كَمَا قَالَ . فَإِنَّ الْمُتَذَكِّرَ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مَا يَدْعُوا إلَى الرَّحْمَةِ وَالنِّعْمَةِ وَالثَّوَابِ كَمَا يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا يَدْعُوهُ إلَى السُّؤَالِ فَيُنِيبُ وَإِمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مَا يَقْتَضِي الْخَوْفَ وَالْخَشْيَةَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِن الإِنَابَةِ حِينَئِذٍ لِيَنْجُوَ مِمَّا يَخَافُ . وَلِهَذَا قِيلَ فِي فِرْعَوْنَ { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } فَيُنِيبُ { أَوْ يَخْشَى }