سُورَةُ الْحَجِّ
وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
سُورَةُ الْحَجِّ فِيهَا مَكِّيٌّ وَمَدَنِيٌّ وَلَيْلِيٌّ وَنَهَارِيٌّ وَسَفَرِيٌّ وَحَضَرِيٌّ وَشِتَائِيٌّ وَصَيْفِيٌّ ؛ وَتَضَمَّنَتْ مَنَازِلَ الْمَسِيرِ إلَى اللَّهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَنْزِلَةٌ وَلَا قَاطِعٌ يَقْطَعُ عَنْهَا .
وَيُوجَدُ فِيهَا ذِكْرُ الْقُلُوبِ الْأَرْبَعَةِ : الْأَعْمَى وَالْمَرِيضُ وَالْقَاسِي وَالْمُخْبِتُ الْحَيُّ الْمُطْمَئِنُّ إلَى اللَّهِ .
وَفِيهَا مِن التَّوْحِيدِ وَالْحُكْمِ وَالْمَوَاعِظِ عَلَى اخْتِصَارِهَا مَا هُوَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَفِيهَا ذِكْرُ الْوَاجِبَاتِ والمستحبات كُلُّهَا تَوْحِيداً وَصَلَاةً وَزَكَاةً وَحَجّاً وَصِيَاماً قَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } كُلُّ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ ؛ فَخَصَّصَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَعَمَّمَ ثُمَّ قَالَ : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } فَهَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا : لَمْ تَتْرُكْ خَيْراً إلَّا جَمَعَتْهُ وَلَا شَرّاً إلَّا نَفَتْهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 266
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٦