وَقَالَ :
فِي قَوْله تَعَالَى { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } { يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ } { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } فَإِنَّ آخِرَ هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِن النَّاسِ كَمَا قَالَ طَائِفَةٌ مِن المُفَسِّرِينَ كَالثَّعْلَبِيِّ والبغوي وَاللَّفْظُ للبغوي قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْقُرْآنِ وَفِيهَا أَسْئِلَةٌ أَوَّلُهَا : قَالُوا : قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُولَى : { يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ } أَيْ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُ عِبَادَتِهِ وَقَوْلُهُ : { لَمَنْ ضَرُّهُ } أَيْ ضَرُّ عِبَادَتِهِ ؛ - قُلْت : هَذَا جَوَابٌ .
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ جَوَاباً غَيْرَ هَذَا : فَقَالَ : فَإِنْ قُلْت : الضُّرُّ وَالنَّفْعُ مُنْتَفِيَانِ عَنْ الْأَصْنَامِ مُثْبَتَانِ لَهُمَا فِي الْآيَتَيْنِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ قُلْت : إذَا حَصَلَ الْمَعْنَى ذَهَبَ هَذَا الْوَهْمُ : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سَفَّهَ الْكَافِرَ بِأَنَّهُ يَعْبُدُ جَمَاداً لَا يَمْلِكُ ضُرّاً وَلَا نَفْعاً وَهُوَ يَعْتَقِدُ فِيهِ لِجَهْلِهِ وَضَلَالِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 269
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٩