وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
فَصْلٌ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } فَنَفَى أَنْ يَكُونَ دِينٌ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الدِّينِ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ دِينَا أَحْسَنَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامُ إنْكَارٍ وَهُوَ إنْكَارُ نَهْيٍ وَذَمٍّ لِمَنْ جَعَلَ دِيناً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا .
قَالَ قتادة وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمَا : إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ افْتَخَرُوا فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ : نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ وَنَحْنُ أَوْلَى بِاَللَّهِ مِنْكُمْ .
وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : نَحْنُ أَوْلَى بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْكُمْ وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَكِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ } الْآيَةَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 426
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٦