آدَمَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ يَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ حَالِ الْمُخَاطَبِ .
ثُمَّ نَقُولُ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ أَحْسَنُ وُجُوهٍ :
" أَحَدُهَا " أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ لِنَفْيِ الْأَفْضَلِ لِدُخُولِ النَّفْيِ عَلَى أَفْعَلَ فَإِنَّهُ كَثِيراً مَا يُضْمَرُ بِعُرْفِ الْخِطَابِ يُفَضَّلُ - الْمَذْكُورُ الْمَجْرُورُ بِمَنْ مُفَضَّلاً عَلَيْهِ فِي الْإِثْبَاتِ فَإِنَّك إذَا قُلْت : هَذَا الدِّينُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كَانَ الْمَجْرُورُ بِمَنْ مُفَضَّلاً عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ مُفَضَّلاً فَإِذَا قُلْت لَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ أَحْسَنِ مِنْ هَذَا ؟ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا أَوْ مَا عِنْدِي أَعْلَمُ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مَا فِي الْقَوْمِ أَصْدَقُ مِنْ عَمْرٍو أَوْ مَا فِيهِمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا التَّأْلِيفَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَخَيْرُهُمْ ؛ بَلْ قَدْ صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي نَفْيِ فَضْلِ الدَّاخِلِ فِي أَفْعَلِ وَتَفْضِيلُ الْمَجْرُورِ عَلَى الْبَاقِينَ وَأَنَّهَا تَقْتَضِي نَفْيَ فَضْلِهِمْ وَإِثْبَاتَ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَضُمِّنَتْ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّك قُلْت : مَا فِيهِمْ أَفْضَلُ إلَّا هَذَا أَوْ مَا فِيهِمْ الْمُفَضَّلُ إلَّا هَذَا كَمَا أَنَّ ( إنْ ) إذَا كُفَّتْ بِمَا النَّافِيَةِ صَارَتْ مُتَضَمِّنَةً لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ .
وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ .
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِخْرَاجِ مِن الحُكْمِ فَإِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي مُنَاقَضَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِن النَّفْيِ إثْبَاتٌ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 429
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٩