انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } وَقَوْلُهُ { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ } وَقَوْلُهُ { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ } وَهَذَا مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ وَبَلِيغِهِ .
وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ :
لَعُمْرَك لَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْت دَارِياً * بِسَبْعِ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانٍ ؟
وَقَوْلِهِ : كَذَبَتْك عَيْنُك أَمْ رَأَيْت بِوَاسِطِ * غَلَسَ الظَّلَامِ مِن الرَّبَابِ خَيَالَا ؟
تَقْدِيرُهُ : أَكَذَبَتْك عَيْنُك ؟ .
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ .
لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ " أَمْ بِثَمَانٍ " و " أَمْ رَأَيْت " يَدُلُّ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَإِنْ كَانَتْ " أَمْ " هِيَ الْمُتَّصِلَةُ فَكَذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُنْفَصِلَةُ .
فَالْخَبَرُ عَلَى بَابِهِ .
وَهَؤُلَاءِ مَقْصُودُهُمْ : أَنَّ النَّفْسَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي وُجُودِ السَّيِّئَاتِ .