تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فَإِذَا قِيلَ لِأُولَئِكَ : إنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَهُمْ فِي تِلْكَ الذُّنُوبِ وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ : عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ . فَمَا ظَلَمَهُمْ وَلَكِنْ هُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . يُقَالُ : ظَلَمْته إذَا نَقَصْته حَقَّهُ . قَالَ تَعَالَى { كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً } . وَكَثِيرٌ مِنْ أُولَئِكَ يُسَلِّمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْعَبْدِ مِن الأَعْمَالِ مَا يَكُونُ جَزَاءً لَهُ عَلَى عَمَلٍ مِنْهُ مُتَقَدِّمٌ . وَيَقُولُونَ : إنَّهُ خَلَقَ طَاعَةَ الْمُطِيعِ . فَلَا يُنَازِعُونَ فِي نَفْسِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . لَكِنْ يَقُولُونَ : مَا خَلَقَ شَيْئاً مِن الذُّنُوبِ ابْتِدَاءً بَلْ إنَّمَا خَلَقَهَا جَزَاءً لِئَلَّا يَكُونَ ظَالِماً . فَنَقُولُ : أَوَّلُ مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ مِن الذُّنُوبِ : هُوَ أَحْدَثُهُ لَمْ يُحْدِثْهُ اللَّهُ . ثُمَّ مَا يَكُونُ جَزَاءً عَلَى ذَلِكَ : فَاَللَّهُ مُحْدِثُهُ . وَهُمْ لَا يُنَازِعُونَ فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْأَفْعَالِ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : يُوَافِقُونَ عَلَيْهِ . لَكِنْ يَقُولُونَ : أَوَّلُ الذُّنُوبِ لَمْ يُحْدِثْهُ اللَّهُ بَلْ يُحْدِثْهُ الْعَبْدُ لِئَلَّا يَكُونَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ ظُلْماً . وَمَا ذَكَرْنَاهُ : يُوجِبُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . فَمَا حَدَثَ شَيْءٌ إلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 336 | ابن تيمية