تَسَلُّطُ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يُزَيِّنَ لَهُ فِعْلَ السَّيِّئَاتِ .
وَكَانَ إلْهَامُهُ لِفُجُورِهِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ .
وَعَدَمُ فِعْلِهِ لِلْحَسَنَاتِ : لَيْسَ أَمْراً وُجُودِيّاً حَتَّى يُقَالَ : إنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بَلْ هُوَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ .
لَكِنْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ : عَدِمَ مَا خُلِقَ لَهُ وَمَا أُمِرَ بِهِ .
وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْعُقُوبَةَ عَلَى أَمْرٍ عَدَمِيٍّ .
لَكِنْ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ لَا بِالْعُقُوبَاتِ - الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ - بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ الْمَأْمُورِ : هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ : لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَدَمٌ مَحْضٌ .
وَيَقُولُونَ : إنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَى التَّرْكِ .
وَهَذَا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ .
وَطَائِفَةٌ - مِنْهُمْ : أَبُو هَاشِمٍ - قَالُوا : بَلْ يُعَاقَبُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ .
بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ كَمَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِ الذُّنُوبِ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا .
وَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْوَجْهِ : هُوَ أَمْرٌ وَسَطٌ .
وَهُوَ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ لَا بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا .
وَلَا يُعَاقِبُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولَهُ .
فَإِذَا عَصَى الرَّسُولَ : اسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ الْعُقُوبَةَ التَّامَّةَ .
وَهُوَ أَوَّلاً : إنَّمَا عُوقِبَ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ شَرِّهِ بِأَنْ يَتُوبَ مِنْهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 333
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٣