فَصْلٌ :
الْفَرْقُ السَّابِعُ : مِن الحَسَنَات وَالسَّيِّئَاتِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ الْأَعْمَالَ وَالْجَزَاءَ فِي كَوْنِ هَذِهِ تُضَافُ إلَى النَّفْسِ .
وَتِلْكَ تُضَافُ إلَى اللَّهِ : أَنَّ السَّيِّئَاتِ الَّتِي تُصِيبُ الْإِنْسَانَ - وَهِيَ مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ذَنْبَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ نَفْسِهِ .
فَانْحَصَرَتْ فِي نَفْسِهِ .
وَأَمَّا مَا يُصِيبُهُ مِن الخَيْرِ وَالنِّعَمِ : فَإِنَّهُ لَا تَنْحَصِرُ أَسْبَابُهُ .
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ يَحْصُلُ بِعَمَلِهِ وَبِغَيْرِ عَمَلِهِ .
وَعَمَلُهُ نَفْسُهُ مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَجْزِي بِقَدْرِ الْعَمَلِ بَلْ يُضَاعِفُهُ لَهُ .
وَلَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى ضَبْطِ أَسْبَابِهَا لَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِنْعَامِهِ .
فَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى اللَّهِ .
فَلَا يَرْجُو إلَّا اللَّهَ .
وَلَا يَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيْهِ .
وَيَعْلَمُ أَنَّ النِّعَمَ كُلَّهَا مِن اللَّهِ .
وَأَنَّ كُلَّ مَا خَلَقَهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ .
فَهُوَ يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ الْمُطْلَقَ الْعَامَّ التَّامَّ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ .
وَمِن الشُّكْرِ : مَا يَكُونُ جَزَاءً عَلَى مَا يَسَّرَهُ عَلَى يَدَيْهِ مِن الخَيْرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 339
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٩