تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قَالَ قتادة { وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ } احْتِسَاباً مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يَقِيناً وَتَصْدِيقاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ . قِيلَ : يُخْرِجُونَ الصَّدَقَةَ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُهُمْ . عَلَى يَقِينٍ بِالثَّوَابِ وَتَصْدِيقٍ بِوَعْدِ اللَّهِ . يَعْلَمُونَ : أَنَّ مَا أَخْرَجُوهُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا تَرَكُوهُ . قُلْت : إذَا كَانَ الْمُعْطِي مُحْتَسِباً لِلْأَجْرِ عِنْدَ اللَّهِ مُصَدِّقاً بِوَعْدِ اللَّهِ لَهُ : طَالِبٌ مِن اللَّهِ لَا مِن الذِي أَعْطَاهُ فَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِ . كَمَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : أَعْطِ مَمَالِيكك هَذَا الطَّعَامَ وَأَنَا أُعْطِيك ثَمَنَهُ ؛ لَمْ يَمُنَّ عَلَى الْمَمَالِيكِ . لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ : أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْإِعْطَاءِ . فَصْلٌ : الْفَرْقُ السَّادِسُ : أَنْ يُقَالَ : إنَّ مَا يُبْتَلَى بِهِ الْعَبْدُ مِن الذُّنُوبِ الْوُجُودِيَّةِ - وَإِنْ كَانَتْ خَلْقاً لِلَّهِ - فَهُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لَهُ . وَفَطَرَهُ عَلَيْهِ . فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا خَلَقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَدَلَّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ } وَقَالَ تَعَالَى { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 331 | ابن تيمية