وَأَمَرَ اللَّهُ الرُّسُلَ أَنْ تَكُونَ مِلَّتُهُمْ وَدِينُهُمْ وَاحِداً .
لَا يَتَفَرَّقُونَ فِيهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ } وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } وَلِهَذَا كَانَ جَمِيعُ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً .
لَا يَخْتَلِفُونَ مَعَ تَنَوُّعِ شَرَائِعِهِمْ .
فَمَنْ كَانَ مِن المُطَاعِينَ - مِن العُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ - مُتَّبِعاً لِلرُّسُلِ : أَمَرَ بِمَا أَمَرُوا بِهِ .
وَدَعَا إلَى مَا دَعَوْا إلَيْهِ .
وَأَحَبَّ مَنْ دَعَا إلَى مِثْلِ مَا دَعَا إلَيْهِ .
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ذَلِكَ .
فَيُحِبُّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَهَذَا قَصْدُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ : أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَظِيرٌ يَدْعُو إلَى ذَلِكَ : فَهَذَا يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُطَاعُ الْمَعْبُودُ .
فَلَهُ نَصِيبٌ مِنْ حَالِ فِرْعَوْنَ وَأَشْبَاهِهِ .
فَمَنْ طَلَبَ أَنْ يُطَاعَ دُونَ اللَّهِ : فَهَذَا حَالُ فِرْعَوْنَ .
وَمَنْ طَلَبَ أَنْ يُطَاعَ مَعَ اللَّهِ : فَهَذَا يُرِيدُ مِن النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً
مجموعة الفتاوى — صفحة 328
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٨