وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ فِي قَوْلِهِ " { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } - وَمِنْ سَيِّئَةٍ " ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنَّ " الْحَسَنَةَ " مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَوْم بَدْرٍ .
و " السَّيِّئَةَ " مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ .
قَالَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ - وَهُوَ الوالبي - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَالَ : وَالثَّانِي " الْحَسَنَةُ " الطَّاعَةُ .
و " السَّيِّئَةُ " الْمَعْصِيَةُ .
قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ .
وَالثَّالِثُ " الْحَسَنَةُ " النِّعْمَةُ .
و " السَّيِّئَةُ " الْبَلِيَّةُ .
قَالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ .
قَالَ : وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ نَحْوُهُ .
وَهُوَ أَصَحُّ .
قُلْت : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِهِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيق أَبِي جَعْفَرٍ الداري عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ وَأَمْثَالِهِ .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ إسْنَادَهُ .
وَلَكِنْ يَنْقُلُ مِنْ كُتِبَ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ أَقْوَالَ السَّلَفِ بِلَا إسْنَادٍ .
وَكَثِيرٌ مِنْهَا ضَعِيفٌ .
بَلْ كَذِبٌ لَا يَثْبُتُ عَمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ .
وَعَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْضاً يُفَسِّرُونَهُ عَلَى مِثْلِ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَحْمِلُهَا عَلَى الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 238
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٨