تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مِنْهُ أَيْضاً وَجَزَاؤُهُ عَلَى الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِهِ . فَإِذَا عَرَفَ أَنَّ { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ } صَارَ تَوَكُّلُهُ وَرَجَاؤُهُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَإِذَا عَرَفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِن الشُّكْرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ صَارَ لَهُ . . . وَالشَّرُّ انْحَصَرَ سَبَبُهُ فِي النَّفْسِ ؛ فَعَلِمَ مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى فَتَابَ وَاسْتَعَانَ بِاَللَّهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إلَّا رَبَّهُ وَلَا يَخَافُ إلَّا ذَنْبَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ السَّلَفِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مُطْلَقاً كَانَ بِذُنُوبِهِمْ لَمْ يُسْتَثْنَ أَحَدٌ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ تَخْصِيصِ الْخِطَابِ ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ " . التَّاسِعُ " أَنَّ السَّيِّئَةَ إذَا كَانَتْ مِن النَّفْسِ وَالسَّيِّئَةُ خَبِيثَةٌ : كَمَا قَالَ تَعَالَى : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ } الْآيَةَ . قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ : الْكَلِمَاتُ { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ } وَقَالَ : { وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ } وَقَالَ : { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } وَالْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ صِفَاتٌ لِلْقَائِلِ الْفَاعِلِ فَإِذَا اتَّصَفَتْ النَّفْسُ بِالْخُبْثِ فَمَحَلُّهَا مَا يُنَاسِبُهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْحَيَّاتِ يُعَاشِرْنَ النَّاسَ كَالسَّنَانِيرِ لَمْ يَصْلُحْ ؛ بَلْ إذَا كَانَ فِي النَّفْسِ خُبْثٌ طَهُرَتْ حَتَّى