وَالْإِيمَانِ بِأَقْدَارِهِ .
فَهَذِهِ الْخُطْبَةُ عِقْدُ نِظَامِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ .
وَقَالَ كَوْنُ الْحَسَنَاتِ مِن اللَّهِ وَالسَّيِّئَاتِ مِن النَّفْسِ لَهُ وُجُوهٌ : " الْأَوَّلُ " أَنَّ النِّعَمَ تَقَعُ بِلَا كَسْبٍ .
" الثَّانِي " أَنَّ عَمَلَ الْحَسَنَاتِ مِنْ إحْسَانِ اللَّهِ إلَى عَبْدِهِ فَخَلَقَ الْحَيَاةَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ وَحَبَّبَ إلَيْهِمْ الْإِيمَانَ .
وَإِذَا تَدَبَّرْت هَذَا شَكَرْت اللَّهَ فَزَادَك وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الشَّرَّ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ نَفْسِك تُبْت فَزَالَ .
" الثَّالِثُ " أَنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ .
" الرَّابِعُ " أَنَّ الْحَسَنَةَ يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا فَيُحِبُّ أَنْ يُنْعِمَ وَيُحِبَّ أَنْ يُطَاعَ ؛ وَلِهَذَا تَأَدَّبَ الْعَارِفُونَ فَأَضَافُوا النِّعَمَ إلَيْهِ وَالشَّرَّ إلَى مَحَلِّهِ كَمَا قَالَ إمَامُ الْحُنَفَاءِ : { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } إلَى قَوْلِهِ : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } .
" الْخَامِسُ " أَنَّ الْحَسَنَةَ مُضَافَةٌ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنَ بِهَا بِكُلِّ اعْتِبَارٍ وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَمَا قَدَّرَهَا إلَّا لِحِكْمَةِ .
" السَّادِسُ " أَنَّ الْحَسَنَاتِ أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّحْمَةِ وَالْحِكْمَةِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 223
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٣