وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
قَوْلُهُ : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } الْآيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ : { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَمْعِ أَعْرَضَ الْعَاصِي عَنْ ذَمِّ نَفْسِهِ وَالتَّوْبَةِ مِن الذَّنْبِ وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِ وَقَامَ بِقَلْبِهِ حُجَّةُ إبْلِيسَ فَلَمْ تَزِدْهُ إلَّا طَرْداً كَمَا زَادَتْ الْمُشْرِكِينَ ضَلَالاً حِينَ قَالُوا : { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا } .
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَرْقِ لَغَابُوا عَنْ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَاللَّجَأِ إلَى اللَّهِ فِي الْهِدَايَةِ كَمَا فِي خُطْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ } فَيَشْكُرُهُ وَيَسْتَعِينُهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَيَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَيَحْمَدُهُ عَلَى إحْسَانِهِ .
ثُمَّ قَالَ : { وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا } إلَى آخِرِهِ .
لَمَّا اسْتَغْفَرَ مِن المَعَاصِي اسْتَعَاذَهُ مِن الذُّنُوبِ الَّتِي لَمْ تَقَعُ .
ثُمَّ قَالَ : { وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا } أَيْ وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا .
ثُمَّ قَالَ { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ } إلَخْ .
شَهَادَةٌ بِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ فَفِيهِ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ الَّذِي هُوَ نِظَامُ التَّوْحِيدِ هَذَا كُلُّهُ مُقَدِّمَةٌ بَيْنَ يَدَيْ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّمَا يَتَحَقَّقَانِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَإِعَانَتِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ وَاللَّجَأِ إلَيْهِ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 222
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٢