تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
محلتها ، صابرا ليحظى برؤية شمس وجهها ، ولكن دهمه المرض في النهاية دون الظفر بالحبيب ، فما أطل أحد برأسه من تلك الأعتاب فكان مرقده تراب محلتها ، ووسادته عتبة بابها . وعندما لم يتحول ( الشيخ ) عن محلتها ، أدركت الفتاة ما حل بعاشقها ، ولكن الفتاة تظاهرت بالعجم ، وقالت : أيها الشيخ لم ألم بك الاضطراب ؟ ويا أيها الثمل بشراب الكفر ، متى كان الزهاد يقيمون بمحلة النصارى ؟ إذا كان الشيخ يلزم نفسه بغدائري ، فإنها تصيبه بالجنون كل لحظة . فأجابها الشيخ : إن كنت ترين ضعفي ، فذلك لأنك سلبت قلبي ، فإما أن تردي على قلبي ، وإما أن توافقيني حبي ، فحققي بغيتي ، وكفي عن التدلل ، وتخلى عن التكبر والدلال ، فأنا عاشق مسن غريب ، فاشمليني بالنظر ، ولما كان عشقي بعيدا عن الهزل يا معشوقتي ، فإما أن تقطعي رأسي ، وإما أن تكوني على وفاق معي ، إنني أبذل الروح فداء لك إذا أمرت بذلك ، ولكن إذا شئت رددت إلى روحي بكلمة من شفتك ، فيا من شفتك وغدائرك هنائي وشقوتي ، إن وجهك الجميل قصدي وبغيتي ، فلا تضرمي النار في جسدي من وهج غدائرك ، ولا تسكريني بالثملة عينيك . بسببك اضطرم قلبي نارا ، واشتعلت عيني حرقة ، وبسببك فقدت المعين والصبر والرفعة ، وقد بعت الروح والدنيا بدونك ، ولكن انظري فقد خطت الكيس بسبب عشقك . إن الدمع ينهمر سيلا من عيني ، وهذا ما انتظره من عيني إذا عدمتك ، فما أن رأت العين وجهك ، حتى ظل القلب في الغم ، ثم ضاع مني القلب ، وظلت العين في مأتم ، وما رأته عيني ، لم يره أحد قط ، وما قاساه قلبي ، من ذا الذي قاساه ؟ لقد