تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وَإِنْ كَانَ أَتْبَاعُ هَؤُلَاءِ زَادُوا عَلَى مَا شَرَعَهُ سَادَاتُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ زِيَادَاتٍ مِن الفَوَاحِشِ الَّتِي لَا تَرْضَاهَا الْقُرُودُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ رَأَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْداً زَنَى بِقِرْدَةِ فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرُودُ فَرَجَمَتْهُ } . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَدْ شَاهَدَهُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا فِي غَيْرِ الْقُرُودِ حَتَّى الطُّيُورِ . فَلَوْ كَانَتْ صُحْبَةُ " المردان " الْمَذْكُورَةُ خَالِيَةً عَنْ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ فَهِيَ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ وَسَبَبٌ لَهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْمَشَايِخُ الْعَارِفُونَ بِطَرِيقِ اللَّهِ يُحَذِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ . كَمَا قَالَ فَتْحِ الموصلي : أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ مِن الأَبْدَالِ كَلٌّ يَنْهَانِي عِنْدَ مُفَارَقَتِي إيَّاهُ عَنْ صُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ . وَقَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِي : كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ . وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ : مَا أَنَا عَلَى الشَّابِّ النَّاسِكِ مِنْ سَبْعٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ بِأَخْوَفَ مِنِّي عَلَيْهِ مِنْ حَدَثٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَبِشْرٌ الْحَافِي : إنَّ مَعَ الْمَرْأَةِ شَيْطَاناً وَمَعَ الْحَدَثِ شَيْطَانَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا سَقَطَ عَبْدٌ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ إلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِصُحْبَةِ هَؤُلَاءِ الْأَحْدَاثِ . وَقَدْ دَخَلَ مِنْ فِتْنَةِ الصُّوَرِ وَالْأَصْوَاتِ عَلَى النُّسَّاكِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ حَتَّى اعْتَرَفَ أَكَابِرُ الشُّيُوخُ بِذَلِكَ . وَتَابَ مِنْهُمْ مَنْ تَدَارَكَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ اتِّبَاعِ الْهَوَى بِغَيْرِ هُدًى مِن اللَّهِ . { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } وَمَنْ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ أَوْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 545 | ابن تيمية