تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الْمُسْتَحِلِّينَ لَهَا بِعَذَابِ مَا عَذَّبَهُ أَحَداً مِن الأُمَمِ حَيْثُ طَمَسَ أَبْصَارَهُمْ وَقَلَّبَ مَدَائِنَهُمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَتْبَعَهُمْ بِالْحِجَارَةِ مِن السَّمَاءِ . وَلِهَذَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِأَنَّ الْفَاحِشَةَ الَّتِي فِيهَا الْقَتْلُ : يُقْتَلُ صَاحِبُهَا بِالرَّجْمِ بِالْحِجَارَةِ . كَمَا رَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وَمَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الأسلمي والغامدية وَغَيْرَهُمْ وَرَجَمَ بَعْدَهُ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ . وَالرَّجْمُ شَرَعَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ } " . وَلِهَذَا اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِهِمَا جَمِيعاً ؛ لَكِنْ تَنَوَّعُوا فِي صِفَةِ الْقَتْلِ : فَبَعْضُهُمْ قَالَ : يُرْجَمُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ : يُرْمَى مِنْ أَعْلَى جِدَارٍ فِي الْقَرْيَةِ وَيُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ : يُحَرَّقُ بِالنَّارِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُمَا يُرْجَمَانِ بِكْرَيْنِ كَانَا أَوْ ثَيِّبَيْنِ حُرَّيْنِ كَانَا أَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكاً لِلْآخَرِ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَحَلَّهَا بِمَمْلُوكِ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكٍ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ . وَكَذَلِكَ مُقَدِّمَاتُ الْفَاحِشَةِ عِنْدَ التَّلَذُّذِ بِقُبْلَةِ الْأَمْرَدِ وَلَمْسِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ هُوَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْعَيْنَانِ