تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وَقَدْ رُوِيَ : أَنَّ اقْتِتَالَهُمَا كَانَ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } الْآيَةَ . وَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً } . وَقَالَ : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } . وَقَالَ : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } الْآيَةَ . فَإِنْ كَانَ الشَّخْصَانِ قَدْ اخْتَصَمَا نَظَرَ أَمْرَهُمَا فَإِنْ تَبَيَّنَ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا كَانَ الْمَظْلُومُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْعَفْوِ وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ فَإِنْ كَانَ ظُلْمُهُ بِضَرْبِ أَوْ لَطْمٍ فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَوْ يَلْطِمَهُ كَمَا فَعَلَ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَكَثِيرٍ مِن الأَئِمَّةِ وَبِذَلِكَ جَاءَتْ السُّنَّةُ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَّهُ فَلَهُ أَنْ يَسُبَّهُ مِثْلَ مَا سَبَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُدْوَانٌ عَلَى حَقٍّ مَحْضٍ لِلَّهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الظَّالِمِ . فَإِذَا لَعَنَهُ أَوْ سَمَّاهُ بِاسْمِ كَلْبٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا لَعَنَ أَبَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَلْعَنَ أَبَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ . وَإِنْ افْتَرَى عَلَيْهِ كَذِباً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِ كَذِباً ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ حَرَامٌ لِحَقِّ اللَّهِ . كَمَا قَالَ كَثِيرٌ