تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وَسُئِلَ : عَنْ " الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ " مَا حَقِيقَتُهُمَا ؟ هَلْ هُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ أَوْ مَعْنَيَانِ ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَمْدُ ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الشُّكْرُ ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، " الْحَمْدُ " يَتَضَمَّنُ الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إحْسَانِ الْمَشْكُورِ إلَى الشَّاكِرِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْحَمْدُ أَعَمُّ مِن الشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمَحَاسِنِ وَالْإِحْسَانِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْمَدُ عَلَى مَا لَهُ مِن الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى وَمَا خَلَقَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ } وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 133 | ابن تيمية