أَنَّهُ قَالَ : " { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيماً .
وَعَلَى جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ وَفِي السُّورَيْنِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ ، وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ .
فَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْإِسْلَامُ ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللَّهِ ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَفْتَحَ بَاباً مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ نَادَاهُ الْمُنَادِي - أَوْ كَمَا قَالَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّك إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ .
وَالدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ } " .
فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَاعِظٌ وَالْوَاعِظُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِتَرْغِيبِ وَتَرْهِيبٍ ؛ فَهَذَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ مُطَابِقٌ لِأَمْرِ الْقُرْآنِ وَنَهْيِهِ وَلِهَذَا يَقْوَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { نُورٌ عَلَى نُورٍ } قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي الْآيَةِ : هُوَ الْمُؤْمِنُ يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فِيهَا بِأَثَرِ فَإِذَا سَمِعَ بِالْأَثَرِ كَانَ نُوراً عَلَى نُورٍ .
نُورُ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ يُطَابِقُ نُورَ الْقُرْآنِ كَمَا أَنَّ الْمِيزَانَ الْعَقْلِيَّ يُطَابِقُ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .
وَقَدْ يُؤْتَى الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا وَلَا يُؤْتَى الْآخَرَ .
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ .
وَمَثَلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 475
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٥