تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
صَادِقَةٌ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَبْطِشُ وَبِي يَمْشِي } وَ ( أَيْضاً فَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ : وَهُوَ حُبّ الْمَعْرُوفِ وَبُغْضُ الْمُنْكَرِ فَإِذَا لَمْ تَسْتَحِلْ الْفِطْرَةُ فَالْقُلُوبُ مَفْطُورَةٌ عَلَى الْحَقِّ فَإِذَا كَانَتْ الْفِطْرَةُ مُقَوَّمَةٌ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ مُنَوَّرَةٌ بِنُورِ الْقُرْآنِ وَخَفِيَ عَلَيْهَا دَلَالَةُ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَرَأَى قَلْبَهُ يُرَجِّحُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَانَ هَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَمَارَاتِ عِنْدَ مِثْلِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً } الْآيَةَ . ثُمَّ قَالَ : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } وَقَالَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : تَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا إيمَاناً . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْأَمَانَةَ فِي جِذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ فَعَلِمُوا مِن القُرْآنِ ، وَعَلِمُوا مِن السُّنَّةِ } " وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ حَدِيثُ النَّوَّاسِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 474 | ابن تيمية