تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
هَلْ هُوَ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ أَوْ مَكْرُوهٌ وَرَأَى قَلْبَهُ يُحِبُّهُ أَوْ يَكْرَهُهُ كَانَ هَذَا تَرْجِيحاً عِنْدَهُ . كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ صِدْقُهُ أَغْلَبُ مِنْ كَذِبِهِ فَإِنَّ التَّرْجِيحَ بِخَبَرِ هَذَا عِنْدَ انْسِدَادِ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ تَرْجِيحٌ بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ . فَفِي " الْجُمْلَةِ " مَتَى حَصَلَ مَا يَظُنُّ مَعَهُ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَحَبّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ هَذَا تَرْجِيحاً بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ وَاَلَّذِينَ أَنْكَرُوا كَوْنَ الْإِلْهَامِ طَرِيقاً عَلَى الْإِطْلَاقِ أَخْطَئُوا كَمَا أَخْطَأَ الَّذِينَ جَعَلُوهُ طَرِيقاً شَرْعِيّاً عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَلَكِنْ إذَا اجْتَهَدَ السَّالِكُ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الظَّاهِرَةِ فَلَمْ يَرَ فِيهَا تَرْجِيحاً وَأُلْهِمَ حِينَئِذٍ رُجْحَانَ أَحَدِ الْفِعْلَيْنِ مَعَ حُسْنِ قَصْدِهِ وَعِمَارَتِهِ بِالتَّقْوَى فَإِلْهَامُ مِثْلِ هَذَا دَلِيلٌ فِي حَقِّهِ ؛ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ كَثِيرٍ مِن الأَقْيِسَةِ الضَّعِيفَةِ ؛ وَالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالظَّوَاهِرِ الضَّعِيفَةِ وَالِاسْتِصْحَابات الضَّعِيفَةِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا كَثِيرٌ مِن الخَائِضِينَ فِي الْمَذْهَبِ وَالْخِلَافِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى { إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } } وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اقْتَرِبُوا مِنْ أَفْوَاهِ الْمُطِيعِينَ ؛ وَاسْمَعُوا مِنْهُمْ مَا يَقُولُونَ فَإِنَّهُ تَتَجَلَّى لَهُمْ أُمُورٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 473 | ابن تيمية