وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ وَإِنْ شُكَّ فِيهِ تُوُقِّفَ فِي التَّسْلِيمِ وَالْإِنْكَارِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ كَمَا يُفْعَلُ بِمَنْ شَهِدَ شَهَادَةً أَوْ اُتُّهِمَ بِسَرِقَةِ .
فَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ وَعَدْلُهُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ وَدُفِعَتْ إلَيْهِمْ وَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ وَخِيَانَتُهُ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ وَعُوقِبَ عَلَى السَّرِقَةِ .
وَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ تُوُقِّفَ فِيهِ ؛ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ وَقَّافٌ مُتَبَيِّنٌ هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ مُظْهِراً أَنَّهُ مَغْلُوبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهَا : مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ مُظْهِراً أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا .
كَمَا قَدْ يَعْتَرِي بَعْضَ الْمَصْعُوقِينَ مِنْ وَارِدِ خَوْفِ اللَّهِ أَوْ مَحَبَّتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْقُطُ تَمْيِيزُهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ فَهُوَ فِيمَا يَتْرُكُهُ مِن الوَاجِبَاتِ نَظِيرُ مَا يَرْتَكِبُهُ مِن المُحَرَّمَاتِ فَتَسْلِيمُ الْحَالِ بِمَعْنَى عَدَمِ اللَّوْمِ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْحُكْمِ بِأَنَّهُ مَلُومٌ .
هَذَا فِيمَا يُعْلَمُ مِن الأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ بِلَا رَيْبٍ كَالشَّطَحَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ كَقَوْلِ ابْنِ هُودٍ : إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَصَبْت خَيْمَتِي عَلَى جَهَنَّمَ ، وَكَوْنُ الشِّبْلِيِّ كَانَ يَحْلِقُ لِحْيَتَهُ وَيُمَزِّقُ ثِيَابَهُ حَتَّى أَدْخَلُوهُ الْمَارَسْتَانَ مَرَّتَيْنِ وَمَا يُحْكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَتْ لَك حَاجَةٌ فَتَعَالَ إلَى قَبْرِي وَاسْتَغِثْ بِهِ وَكَتَرْكِ آخِرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ إمَامٍ صَالِحٍ لِكَوْنِهِ دَعَا لِسُلْطَانِ وَقْتِهِ وَسَمَّاهُ الْعَادِلَ ، وَتَرْكِ آخِرِ الصَّلَاةِ خَلْفَ إمَامٍ لِمَا كُوشِفَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ نَفْسِهِ ، وَمَا يُحْكَى عَنْ عُقَلَاءِ الْمَجَانِينِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ : إنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ عُقُولاً وَأَحْوَالاً فَسَلَبَ عُقُولَهُمْ وَتَرَكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 382
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٢