وَأَمَّا إذَا قِيلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ صَوَابٌ أَوْ صَحِيحٌ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى تَصْوِيبِهِ .
وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى تَصْوِيبِ الْقَائِلِ أَوْ الْفَاعِلِ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ خَطَأٌ كَانَ تَسْلِيمُ حَالِهِ بِمَعْنَى رَفْعِ الذَّمِّ عَنْهُ لَا بِمَعْنَى إصَابَتِهِ .
وَكَذَلِكَ إذَا أُرِيدَ بِتَسْلِيمِ حَالِهِ وَإِقْرَارِهِ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى حُكْمِهِ فَلَا يُنْقَضُ أَوْ عَلَى فُتْيَاهُ فَلَا تُنْكَرُ أَوْ عَلَى جَوَازِ اتِّبَاعِهِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ تَقْلِيدِهِ وَاتِّبَاعِهِ بِأَنَّ لِلْقَاصِرِينَ أَنْ يُقَلِّدُوا وَيَتَّبِعُوا مَنْ يَسُوغُ تَقْلِيدُهُ وَاتِّبَاعُهُ مِن العُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ فِيمَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ أَنَّهُ خَطَأٌ لَكِنَّ بَعْضَ هَذَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ مُخَالَفَتُهُ لِلشَّرِيعَةِ .
وَتَسْلِيمُ الْحَالِ فِي مِثْلِ هَذَا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ مَعْذُورٌ أَوْ عُرِفَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي طَرِيقِهِ وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ اجْتِهَاداً مِنْهُ فَهَذِهِ " ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ " يَسْلَمُ إلَيْهِ فِيهَا حَالُهُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِن العِلْمِ وَخَفَاءِ الْحَقِّ عَلَيْهِ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ بِهِ .
وَمِثَالُ ( الثَّانِي ) : عَدَمُ قُدْرَتِهِ - أَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ مِن الأَحْوَالِ مَا يَضْطَرُّهُ إلَى أَنْ يَخْرِقَ ثِيَابَهُ أَوْ يَلْطِمَ وَجْهَهُ أَوْ يَصِيحَ صِيَاحاً مُنْكَراً أَوْ يَضْطَرِبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً .
فَهَذَا إذَا عُرِفَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّماً وَأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ سَلِمَ إلَيْهِ حَالُهُ وَإِنْ شُكَّ هَلْ هُوَ مَغْلُوبٌ أَوْ مُتَصَنِّعٌ فَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ الصِّدْقُ قِيلَ هَذَا يَسْلَمُ إلَيْهِ حَالُهُ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 381
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨١